فصل: كُلُّ:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الإتقان في علوم القرآن (نسخة منقحة)



.كَادَ:

كَادَ: فِعْلٌ نَاقِصٌ، أَتَى مِنْهُ الْمَاضِي وَالْمُضَارِعُ فَقَطْ.
لَهُ اسْمٌ مَرْفُوعٌ وَخَبَرٌ مُضَارِعٌ مُجَرَّدٌ مِنْ (أَنْ) وَمَعْنَاهَا قَارَبَ، فَنَفْيُهَا نَفْيٌ لِلْمُقَارَبَةِ، وَإِثْبَاتُهَا إِثْبَاتٌ لِلْمُقَارَبَةِ، وَاشْتُهِرَ عَلَى أَلْسِنَةِ كَثِيرٍ: أَنَّ نَفْيَهَا إِثْبَاتٌ وَإِثْبَاتَهَا نَفْيٌ، فَقَوْلُكَ كَادَ زَيْدٌ يَفْعَلُ، مَعْنَاهُ: لَمْ يَفْعَلْ، بِدَلِيل: {وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ} [الْإِسْرَاء: 73]، وَمَا كَادَ يَفْعَلُ، مَعْنَاهُ: فَعَلَ، بِدَلِيل: {وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ} [الْبَقَرَة: 71].
أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، مِنْ طَرِيقِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ كَادَ، وَأَكَادُ، وَيَكَادُ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ أَبَدًا.
وَقِيلَ: إِنَّهَا تُفِيدُ الدَّلَالَةَ عَلَى وُقُوعِ الْفِعْلِ بِعُسْرٍ (كَادَ).
وَقِيلَ: نَفْيُ الْمَاضِي إِثْبَاتٌ، بِدَلِيلِ {وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ} [الْبَقَرَة: 71] وَنَفْيُ الْمُضَارِعِ نَفْيٌ، بِدَلِيلِ {لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا} [النُّور: 40] مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَرَ شَيْئًا.
وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ: أَنَّهَا كَغَيْرِهَا، نَفْيُهَا نَفْيٌ وَإِثْبَاتُهَا إِثْبَاتٌ، فَمَعْنَى كَادَ يَفْعَلُ: قَارَبَ الْفِعْلَ وَلَمْ يَفْعَلْ، وَمَا كَادَ يَفْعَلُ: مَا قَارَبَ الْفِعْلَ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَفْعَلَ، فَنَفْيُ الْفِعْلِ لَازِمٌ مِنْ نَفْيِ الْمُقَارَبَةِ عَقْلًا.
وَأَمَّا آيَةُ {فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ} [الْبَقَرَة: 71] فَهُوَ إِخْبَارٌ عَنْ حَالِهِمْ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا أَوَّلًا بُعَدَاءَ مِنْ ذَبْحِهَا، وَإِثْبَاتُ الْفِعْلِ إِنَّمَا فُهِمَ مِنْ دَلِيلٍ آخَرَ، وَهُوَ قَوْلُهُ: {فَذَبَحُوهَا}.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {لَقَدْ كِدْتَّ تَرْكَنُ} [الْإِسْرَاء: 74] مَعَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَرْكَنْ لَا قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا، فَإِنَّهُ مَفْهُومٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّ (لَوْلَا) الِامْتِنَاعِيَّةَ تَقْتَضِي ذَلِكَ.
فَائِدَةٌ:
تَرِدُ كَادَ بِمَعْنَى أَرَادَ، وَمِنْهُ {كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ} [يُوسُفَ: 76]، {أَكَادُ أُخْفِيهَا} [طه: 15] وَعَكْسُهُ، كَقوله: {جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ} [الْكَهْف: 77] أَيْ: يَكَادُ.

.كَانَ:

كَانَ: فِعْلٌ نَاقِصٌ مُتَصَرِّفٌ، يَرْفَعُ الِاسْمَ وَيَنْصِبُ الْخَبَرَ، وَمَعْنَاهُ فِي الْأَصْلِ الْمُضِيُّ وَالِانْقِطَاعُ، نَحْوَ: {كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قَوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا} [التَّوْبَة: 69]. وَتَأْتِي بِمَعْنَى الدَّوَامِ وَالِاسْتِمْرَارِ (كَانَ)، نَحْوَ: {وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [النِّسَاء: 96]، {وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ} [الْأَنْبِيَاء: 81]، أَيْ: لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ، وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى تَتَخَرَّجُ جَمِيعُ الصِّفَاتِ الذَّاتِيَّةِ الْمُقْتَرِنَةِ بِكَانَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيُّ: (كَانَ) فِي الْقُرْآنِ عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ:
بِمَعْنَى الْأَزَلِ وَالْأَبَدِ (كَانَ)، كَقَوْلِه: {وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} [النِّسَاء: 17].
بِمَعْنَى الْمُضِيِّ الْمُنْقَطِعِ، وَهُوَ الْأَصْلُ فِي مَعْنَاهَا، نَحْوَ: {وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ} [النَّمْل: 48].
وَبِمَعْنَى الْحَالِ (كَانَ)، نَحْوَ: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آلِ عِمْرَانَ: 110]، {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النِّسَاء: 103].
وَبِمَعْنَى الِاسْتِقْبَالِ (كَانَ)، نَحْوَ: {يَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا} [الْإِنْسَان: 7].
وَبِمَعْنَى صَارَ، نَحْوَ: {وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} [الْبَقَرَة: 34]. انْتَهَى.
قُلْتُ: أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيّ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب: لَوْ شَاءَ اللَّهُ لَقَالَ: (أَنْتُمْ) فَكُنَّا كُلَّنَا، وَلَكِنْ قَالَ: {كُنْتُمْ} فِي خَاصَّةِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ.
وَتَرِدُ (كَانَ) بِمَعْنَى: يَنْبَغِي، نَحْوَ: {مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا} [النَّمْل: 60]، {مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا} [النُّور: 16].
وَبِمَعْنَى حَضَرَ أَوْ وَجَدَ (كَانَ)، نَحْوَ: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ} [الْبَقَرَة: 280]، {إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً} [الْبَقَرَة: 282]، {وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً} [النِّسَاء: 40].
وَتَرِدُ لِلتَّأْكِيدِ، وَهِيَ الزَّائِدَةُ (كَانَ)، وَجُعِلَ مِنْهُ: {وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الشُّعَرَاء: 112] أَيْ: بِمَا يَعْمَلُونَ.

.كَأَنَّ:

كَأَنَّ: بِالتَّشْدِيدِ، حَرْفٌ لِلتَّشْبِيهِ الْمُؤَكِّدِ؛ لِأَنَّ الْأَكْثَرَ عَلَى أَنَّهُ مُرَكَّبٌ مِنْ كَافِ التَّشْبِيهِ وَأَنَّ الْمُؤَكِّدَةِ.
وَالْأَصْلُ فِي (كَأَنَّ زَيْدًا أَسَدٌ): أَنَّ زَيْدًا كَأَسَدٍ، قُدِّمَ حَرْفُ التَّشْبِيهِ اهْتِمَامًا بِهِ، فَفُتِحَتْ هَمْزَةُ أَنَّ لِدُخُولِ الْجَارِّ.
قَالَ حَازِمٌ: وَإِنَّمَا تُسْتَعْمَلُ حَيْثُ يَقْوَى الشَّبَهُ، حَتَّى يَكَادَ الرَّائِي يَشُكُّ فِي أَنَّ الْمُشَبَّهَ هُوَ الْمُشَبَّهُ بِهِ أَوْ غَيْرُهُ، وَلِذَلِكَ قَالَتْ بِلْقِيسُ {كَأَنَّهُ هُوَ} [النَّمْل: 42].
قِيلَ: وَتَرِدُ لِلظَّنِّ وَالشَّكِّ، فِيمَا إِذَا كَانَ خَبَرُهَا غَيْرَ جَامِدٍ.
وَقَدْ تُخَفَّفُ، نَحْوَ: {كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ} [يُونُسَ: 12].

.كَأَيِّنْ:

كَأَيِّنْ: اسْمٌ مُرَكَّبٌ: مِنْ كَافِ التَّشْبِيهِ وَأَيٍّ الْمُنَوَّنَةِ، لِلتَّكْثِيرِ فِي الْعَدَدِ، نَحْوَ: {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ} [آلِ عِمْرَانَ: 146].
وَفِيهَا لُغَاتٌ: مِنْهَا (كَائِنٌ) بِوَزْنِ بَائِعٍ، وَقَرَأَ بِهَا ابْنُ كَثِيرٍ حَيْثُ وَقَعَتْ. وَكَأْيٍ بِوَزْنِ كَعْبٍ، وَقُرِئَ بِهَا (وَكَأْيٍ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ).
وَهِيَ مَبْنِيَّةٌ، لَازِمَةُ الصَّدْرِ مُلَازِمَةٌ لِلْإِبْهَامِ، مُفْتَقِرَةٌ لِلتَّمْيِيزِ، وَتَمْيِيزُهَا مَجْرُورٌ، بـ: (مِنْ) غَالِبًا، وَقَالَ ابْنُ عُصْفُورٍ: لَازِمًا.

.كَذَا:

كَذَا: لَمْ تَرِدْ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا لِلْإِشَارَةِ، نَحْوَ: {أَهَكَذَا عَرْشُكِ} [النَّمْل: 42].

.كُلُّ:

كُلُّ: اسْمٌ مَوْضُوعٌ لِاسْتِغْرَاقِ أَفْرَادِ الْمُنَكَّرِ الْمُضَافِ هُوَ إِلَيْهِ، نَحْوَ: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} [آلِ عِمْرَانَ: 185]، وَالْمُعَرَّفِ الْمَجْمُوعِ، نَحْوَ: {وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا} [مَرْيَمَ: 95]. {كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا} [آلِ عِمْرَانَ: 93]، وَأَجْزَاءِ الْمُفْرَدِ الْمُعَرَّفِ، نَحْوَ: {يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ} [غَافِرٍ: 35] بِإِضَافَةِ قَلْبٍ إِلَى مُتَكَبِّرٍ أَيْ: عَلَى كُلِّ أَجْزَائِهِ، وَقِرَاءَةُ التَّنْوِينِ لِعُمُومِ أَفْرَادِ الْقُلُوبِ.
وَتَرِدُ بِاعْتِبَارِ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ:
أَحَدُهَا: أَنْ تَكُونَ نَعْتًا لِنَكِرَةٍ أَوْ مَعْرِفَةٍ: فَتَدُلُّ عَلَى كَمَالِهِ، وَتَجِبُ إِضَافَتُهَا إِلَى اسْمٍ ظَاهِرٍ يُمَاثِلُهُ لَفْظًا وَمَعْنًى، نَحْوَ: {وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ} [الْإِسْرَاء: 29]. أَيْ: بَسْطًا كُلَّ الْبَسْطِ، أَيْ: تَامًّا. {فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ} [النِّسَاء: 129].
ثَانِيهَا: أَنْ تَكُونَ تَوْكِيدًا لِمَعْرِفَةٍ (كُلّ): فَفَائِدَتُهَا الْعُمُومُ، وَتَجِبُ إِضَافَتُهَا إِلَى ضَمِيرٍ رَاجِعٍ لِلْمُؤَكَّدِ، نَحْوَ: {فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ} [الْحِجْر: 30] وَأَجَازَ الْفَرَّاءُ وَالزَّمَخْشَرِيُّ: قَطْعَهَا حِينَئِذٍ عَنِ الْإِضَافَةِ لَفْظًا، وَخُرِّجَ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ بَعْضِهِمْ: {إِنَّا كُلًّا فِيهَا} [الزُّخْرُف: 48]
ثَالِثُهَا: تَكُونُ تَابِعَةً بَلْ تَالِيَةً لِلْعَوَامِلِ (كُلّ): فَتَقَعُ مُضَافَةً إِلَى الظَّاهِرِ وَغَيْرَ مُضَافَةٍ، نَحْوَ: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} [الْمُدَّثِّر: 38]، {وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ} [الْفُرْقَان: 39].
وَحَيْثُ أُضِيفَتْ إِلَى مُنَكَّرٍ: وَجَبَ فِي ضَمِيرِهَا مُرَاعَاةُ مَعْنَاهَا، نَحْوَ: {وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ} [الْقَمَر: 52]. {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ} [الْإِسْرَاء: 13]. {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} [آلِ عِمْرَانَ: 185]. {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ}. {وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ} [الْحَجّ: 27].
أَوْ إِلَى مُعَرَّفٍ: جَازَ مُرَاعَاةُ لَفْظِهَا فِي الْإِفْرَادِ وَالتَّذْكِيرِ، وَمُرَاعَاةُ مَعْنَاهَا، وَقَدِ اجْتَمَعَا فِي قَوْلِه: {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا} [مَرْيَمَ: 93- 95].
أَوْ قُطِعَتْ: فَكَذَلِكَ، نَحْوَ: {قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ} [الْإِسْرَاء: 84]. {فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ} [الْعَنْكَبُوت: 40]. {وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ} [النَّمْل: 87]. {وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ} [الْأَنْفَال: 54].
وَحَيْثُ وَقَعَتْ فِي حَيِّزِ النَّفْيِ- بِأَنْ تَقَدَّمَتْ عَلَيْهَا أَدَاتُهُ أَوِ الْفِعْلُ الْمَنْفِيُّ- فَالنَّفْيُ مُوَجَّهٌ إِلَى الشُّمُولِ خَاصَّةً. وَيُفِيدُ بِمَفْهُومِهِ إِثْبَاتُ الْفِعْلِ لِبَعْضِ الْأَفْرَادِ.
وَإِنْ وَقَعَ النَّفْيُ فِي خَبَرِهَا فَهُوَ مُوَجَّهٌ إِلَى كُلِّ فَرْدٍ؛هَكَذَا ذَكَرَهُ الْبَيَانِيُّونَ.
وَقَدْ أَشْكَلَ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ قَوْلُهُ: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} [لُقْمَانَ: 18] إِذْ يَقْتَضِي إِثْبَاتَ الْحُبِّ لِمَنْ فِيهِ أَحَدُ الْوَصْفَيْنِ.
وَأُجِيبُ: بِأَنَّ دَلَالَةَ الْمَفْهُومِ إِنَّمَا يُعَوَّلُ عَلَيْهَا عِنْدَ عَدَمِ الْمُعَارِضِ، وَهُوَ هُنَا مَوْجُودٌ، إِذْ دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى تَحْرِيمِ الِاخْتِيَالِ وَالْفَخْرِ مُطْلَقًا.
مَسْأَلَةٌ:
تَتَّصِلُ (مَا) بِكُلٍّ، نَحْوَ: {كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا} [الْبَقَرَة: 25] وَهِيَ مَصْدَرِيَّةٌ، وَلَكِنَّهَا نَابَتْ بِصِلَتِهَا عَنْ ظَرْفِ زَمَانٍ كَمَا يَنُوبُ عَنْهُ الْمَصْدَرُ الصَّرِيحُ، وَالْمَعْنَى: كُلَّ وَقْتٍ، وَلِهَذَا تُسَمَّى (مَا) هَذِهِ الْمَصْدَرِيَّةَ الظَّرْفِيَّةَ، أَي: النَّائِبَةَ عَنِ الظَّرْفِ، لَا أَنَّهَا ظَرْفٌ فِي نَفْسِهَا؛ فَكُلٌّ مِنْ (كُلَّمَا) مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِ لِإِضَافَتِهِ إِلَى شَيْءٍ هُوَ قَائِمٌ مَقَامَهُ، وَنَاصِبُهُ الْفِعْلُ الَّذِي هُوَ جَوَابٌ فِي الْمَعْنَى.
وَقَدْ ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ وَالْأُصُولِيُّونَ أَنَّ (كُلَّمَا) لِلتَّكْرَارِ، قَالَ أَبُو حَيَّانَ: وَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ عُمُومِ (مَا)؛ لِأَنَّ الظَّرْفِيَّةَ مُرَادٌ بِهَا الْعُمُومُ، وَ(كُلُّ) أَكَّدَتْهُ.

.كِلَا وَكِلْتَا:

كِلَا وَكِلْتَا: اسْمَانِ مُفْرَدَانِ لَفْظًا مُثَنَّيَانِ مَعْنًى، مُضَافَانِ أَبَدًا- لَفْظًا وَمَعْنًى- إِلَى كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ مُعَرَّفَةٍ دَالَّةٍ عَلَى اثْنَيْنِ.
قَالَ الرَّاغِبُ: وَهُمَا فِي التَّثْنِيَةِ كَكُلٍّ فِي الْجَمْعِ، قَالَ تَعَالَى: {كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ} [الْكَهْف: 33]. {أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا} [الْإِسْرَاء: 23].

.كَلَّا:

كَلَّا: مُرَكَّبَةٌ عِنْدَ ثَعْلَبٍ مِنْ كَافِ التَّشْبِيهِ وَلَا الثَّانِيَةِ النَّافِيَةِ، شُدِّدَتْ لَامُهَا لِتَقْوِيَةِ الْمَعْنَى، وَلِدَفْعِ تَوَهُّمِ بَقَاءِ مَعْنَى الْكَلِمَتَيْنِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: بَسِيطَةٌ، فَقَالَ سِيبَوَيْهِ وَالْأَكْثَرُونَ: حَرْفٌ مَعْنَاهُ الرَّدْعُ وَالزَّجْرُ (كَلَّا)، لَا مَعْنَى لَهَا عِنْدَهُمْ إِلَّا ذَلِكَ؛ حَتَّى إِنَّهُمْ يُجِيزُونَ أَبَدًا الْوَقْفَ عَلَيْهَا وَالِابْتِدَاءَ بِمَا بَعْدَهَا؛ وَحَتَّى قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ: مَتَى سَمِعْتَ كَلَّا فِي سُورَةٍ فَاحْكُمْ بِأَنَّهَا مَكِّيَّةٌ؛ لِأَنَّ فِيهَا مَعْنَى التَّهْدِيدِ وَالْوَعِيدِ، وَأَكْثَرُ مَا نُزِّلَ ذَلِكَ بِمَكَّةَ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ الْعُتُوِّ كَانَ بِهَا.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ مَعْنَى الزَّجْرِ فِي نَحْو: {مَا شَاءَ رَكَّبَكَ كَلَّا} [الِانْفِطَار: 8- 9]. {يَوْمُ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ كَلَّا} [الْمُطَفِّفِينَ: 6- 7] {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ كَلَّا} [الْقِيَامَة: 19- 20]، وَقَوْلُهُمْ: انْتَهِ عَنْ تَرْكِ الْإِيمَانِ بِالتَّصْوِيرِ فِي أَيِّ صُورَةٍ شَاءَ اللَّهُ، وَبِالْبَعْثِ، وَعَنِ الْعَجَلَةِ بِالْقُرْآنِ، تَعَسُّفٌ؛ إِذْ لَمْ تَتَقَدَّمْ فِي الْأُولَيَيْنِ حِكَايَةُ نَفْيِ ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ، وَلِطُولِ الْفَصْلِ فِي الثَّالِثَةِ بَيْنَ كَلَّا وَذِكْرِ الْعَجَلَةِ. وَأَيْضًا فَإِنَّ أَوَّلَ مَا نَزَلْ خَمْسُ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْعَلَقِ، ثُمَّ نَزَلَ: {كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى} [الْعَلَق: 6] فَجَاءَتْ فِي افْتِتَاحِ الْكَلَامِ.
وَرَأَى آخَرُونَ أَنَّ مَعْنَى الرَّدْعِ وَالزَّجْرِ لَيْسَ مُسْتَمِرًّا فِيهَا، فَزَادُوا مَعْنًى ثَانِيًا يَصِحُّ عَلَيْهِ أَنْ يُوقَفَ دُونَهَا وَيُبْتَدَأَ بِهَا.
ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي تَعْيِينِ ذَلِكَ الْمَعْنَى: فَقَالَ الْكِسَائِيُّ: تَكُونُ بِمَعْنَى حَقًّا.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: بِمَعْنَى (أَلَا) الِاسْتِفْتَاحِيَّةِ، قَالَ أَبُو حَيَّانَ: وَلَمْ يَسْبِقْهُ إِلَى ذَلِكَ أَحَدٌ، وَتَابَعَهُ جَمَاعَةٌ. مِنْهُمُ الزَّجَّاجُ.
وَقَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: حَرْفُ جَوَابٍ بِمَنْزِلَة: أَيْ وَنَعَمْ، وَحَمَلُوا عَلَيْه: {كَلَّا وَالْقَمَرِ} [الْمُدَّثِّر: 32].
وَقَالَ الْفَرَّاءُ وَابْنُ سَعْدَانَ: بِمَعْنَى سَوْفَ، وَحَكَاهُ أَبُو حَيَّانَ فِي تَذْكِرَتِهِ.
قَالَ مَكِّيٌّ: وَإِذَا كَانَ بِمَعْنَى حَقًّا فَهِيَ اسْمٌ، وَقُرِئَ: {كَلًّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ} [مَرْيَمَ: 82]. بِالتَّنْوِينِ، وَوُجِّهَ بِأَنَّهُ مَصْدَرُ كَلَّ إِذَا أَعْيَا، أَيْ: كَلُّوا فِي دَعْوَاهُمْ وَانْقَطَعُوا، أَوْ مِنَ الْكَلِّ وَهُوَ الثِّقَلُ، أَيْ: حَمَلُوا كَلًّا.
وَجَوَّزَ الزَّمَخْشَرِيُّ كَوْنَهُ حَرْفَ رَدْعٍ نُوِّنَ، كَمَا فِي {سَلَاسِلَاْ} [الْإِنْسَان: 4].
وَرَدَّهُ أَبُو حَيَّانَ بِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا صَحَّ فِي (سَلَاسِلَاْ)؛ لِأَنَّهُ اسْمٌ أَصْلُهُ التَّنْوِينُ، فَرَجَعَ بِهِ إِلَى أَصْلِهِ لِلتَّنَاسُبِ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَلَيْسَ التَّوْجِيهُ مُنْحَصِرًا عِنْدَ الزَّمَخْشَرِيِّ فِي ذَلِكَ، بَلْ جَوَّزَ كَوْنَ التَّنْوِينِ بَدَلًا مِنْ حَرْفِ الْإِطْلَاقِ الْمَزِيدِ فِي رَأْسِ الْآيَةِ. ثُمَّ أَنَّهُ وُصِلَ بِنِيَّةِ الْوَقْفِ.

.كَمْ:

كَمْ: اسْمٌ مَبْنِيٌّ لَازِمُ الصَّدْرِ، مُبْهَمٌ، مُفْتَقِرٌ إِلَى التَّمْيِيزِ. وَتَرِدُ اسْتِفْهَامِيَّةً- وَلَمْ تَقَعْ فِي الْقُرْآنِ- وَخَبَرِيَّةً بِمَعْنَى كَثِيرٍ.
وَإِنَّمَا تَقَعُ غَالِبًا فِي مَقَامِ الِافْتِخَارِ وَالْمُبَاهَاةِ، نَحْوَ: {وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ} [النَّجْم: 26]، {وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا} [الْأَعْرَاف: 4]. {وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ} [الْأَنْبِيَاء: 11].
وَعَنِ الْكِسَائِيِّ أَنَّ أَصْلَهَا (كَمَا) فَحُذِفَتِ الْأَلِفُ مِثْلَ بِمَ وَلِمَ، وَحَكَاهُ الزَّجَّاجُ. وَرَدَّهُ: بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَتْ مَفْتُوحَةَ الْمِيمِ.

.كَيْ:

كَيْ: حَرْفٌ لَهُ مَعْنَيَان:
أَحَدُهُمَا: التَّعْلِيلُ مَعْنَى حَرْف (كي)، نَحْوَ: {كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ} [الْحَشْر: 7].
وَالثَّانِي: مَعْنَى أَنِ الْمَصْدَرِيَّةِ، نَحْوَ: {لِكَيْلَا تَأْسَوْا} [الْحَدِيد: 23] لِصِحَّةِ حُلُولِ (أَنْ) مَحَلَّهَا، وَلِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ حَرْفَ تَعْلِيلٍ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهَا حَرْفُ تَعْلِيلٍ.

.كَيْفَ:

كَيْفَ: اسْمٌ يَرِدُ عَلَى وَجْهَيْنِ الشَّرْط، وَالاستفهام:
الشَّرْطُ: وَخُرِّجَ عَلَيْه: {يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ} [الْمَائِدَة: 64]. {يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ} [آلِ عِمْرَانَ: 6]. {فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ} [الرُّوم: 48] وَجَوَابُهَا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مَحْذُوفٌ لِدَلَالَةِ مَا قَبْلَهَا.
وَالِاسْتِفْهَامُ: وَهُوَ الْغَالِبُ، وَيُسْتَفْهَمُ بِهَا عَنْ حَالِ الشَّيْءِ لَا عَنْ ذَاتِهِ. قَالَ الرَّاغِبُ: وَإِنَّمَا يُسْأَلُ بِهَا عَمَّا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ فِيه: شَبِيهٌ وَغَيْرُ شَبِيهٍ، وَلِهَذَا لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ فِي اللَّهِ كَيْفَ. قَالَ: وَكُلَّمَا أَخْبَرَ اللَّهُ بِلَفْظِ كَيْفَ عَنْ نَفْسِهِ فَهُوَ اسْتِخْبَارٌ عَلَى طَرِيقِ التَّنْبِيهِ لِلْمُخَاطَبِ أَوِ التَّوْبِيخِ، نَحْوَ: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ} [الْبَقَرَة: 28]. {كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا} [آلِ عِمْرَانَ: 86].